عبد الله الأنصاري الهروي
834
منازل السائرين ( شرح القاساني )
11 - الميدان الأربعون الإلباد من ميدان الإخبات يتولّد ميدان الإلباد . الإلباد العيش مع الحقّ والاتّصال به . قال اللّه تعالى : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [ 81 / 26 ] . يكون الإلباد إذا اختلط الهيبة مع المحبّة ، وذلك مقام أهل الاتصال . وعلامته ثلاثة : ضلالة الأسباب في توكّله ، واستهلاك العلائق في يقينه ، وفناء الاحتيال في ثقته . وضلالة الأسباب تفيد ثلاثة : الغنى عن العالمين ، والوحشة من الخلق ، وتمنى الموت . ولاستهلاك العلائق ثلاثة علامات : الخلاص من التدبير للنفس والغنى عن تمييز النفس والفراغة من مؤونة النفس . وفناء الاحتيال ثلاثة : وقت المقرّبين ، ونفس العارفين ، وعلم الربّانيين . 12 - الميدان الواحد والأربعون الهيبة من ميدان الإلباد يتولّد ميدان الهيبة ، قال اللّه تعالى : يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [ 2 / 235 ] . الهيبة مقام الأصفياء ودرجة الأوتاد ، الهيبة خوف يتولّد من العيان ، وسائر الأخواف يتولّد من الخبر ، الهيبة حيرة يلمح في القلب كالبرق ، لو لم يستقبلها نسيم الأنس لا يطيقها روح الإنسان ، وأكثر ما يكون ذلك في زمان الوجدان ، كما اتّفق للكليم - صلوات اللّه عليه - بطور . والهيبة لا تكون من التهذيب ، بل من الاطلاع ، ويفتح منها ثلاثة : سرور الوقت ، وضلالة الإنسان من نفسه ، وفقدان الهوى والحظّ . والهيبة التي تجيء من البصيرة تولد الحكمة ، والتي تتنج من الفكرة تولد الفراسة ، والتي تنتج من السماع تقتل أو تذهب بالعقل والحسّ . 13 - الميدان الرابع والأربعون الطلب من ميدان الرجاء يتولد ميدان الطلب ، قال اللّه تعالى : يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ [ 17 / 57 ] .